فخر الدين الرازي
164
المطالب العالية من العلم الإلهي
المحكوم عليه : متصورا . لأن التصديق مسبوق بالتصور لا محالة . ينتج : أن الحكم على السواد بأنه سيوجد : مسبوق بتصور هذه الماهية لا يتم إلا بعد العلم بامتياز هذه الماهية عما سواها . فلو كان حصول هذا الامتياز موقوفا على دخولها في الوجود ، لزم الدور . وهو محال . أما قوله في السؤال الرابع : « لم قلتم : إن حصول الامتياز في النفي المحض : محال » . قلنا : هذا السؤال مدفوع من وجهين : الأول : إنه لا معنى لكون هذه الحقيقة ، ممتازة عن تلك الحقيقة الأخرى ، إلا أن هذه الحقيقة في نفسها ، ليست مثل الحقيقة الأخرى . فما لم يكن ذلك الشيء في نفسه حقيقة من الحقائق ، ومخالفة لسائر الحقائق ، لم يكن الامتياز [ حاصلا « 1 » ] وأما السلب المحض والنفي الصرف ، فهو الذي لا يكون في نفسه حقيقة ولا ماهية أصلا . فيثبت : أن كونه نفيا محضا ، ينافي حصول الامتياز . الثاني : هب أنه يعقل الامتياز والاختلاف في النفي المحض والسلب الصرف ، إلا [ أنا ] « 2 » نعلم بالبديهة أو حقيقة العالم والفلك والإنسان ، والفرس : ليست سلوبا محضة ، وإعداما صرفة . بل هذه الحقائق [ حقائق « 3 » ] متعينة ، وماهيات متمايزة . وكل واحد منها يخالف الحقيقة الأخرى بتعينها وتميزها ، العلم بأن الأمر كذلك علم ضروري . فزال هذا السؤال . وأما السؤال الخامس : وهو قولهم : « لم لا يجوز أن يقال : إن هذه الحقائق معدومة ، ومع أنها معدومة فهي أشياء وحقائق ؟ . فنقول : هذا أيضا مدفوع من وجهين :
--> ( 1 ) من ( ط ، س ) ( 2 ) من ( ط ، س ) ( 3 ) من ( س )